محمد بن جرير الطبري

219

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ومنكم أمير ، ولن نرضى بدون هذا الأمر ابدا فقال سعد بن عباده حين سمعها : هذا أول الوهن ! واتى عمر الخبر ، فاقبل إلى منزل النبي ص ، فأرسل إلى أبى بكر وأبو بكر في الدار وعلي بن أبي طالب ع دائب في جهاز رسول الله ص ، فأرسل إلى أبى بكر ان اخرج إلى ، فأرسل اليه : انى مشتغل ، فأرسل اليه انه قد حدث امر لا بد لك من حضوره ، فخرج اليه ، فقال : اما علمت أن الأنصار قد اجتمعت في سقيفة بنى ساعده ، يريدون ان يولوا هذا الأمر سعد بن عباده ، وأحسنهم مقاله من يقول : منا أمير ومن قريش أمير ! فمضيا مسرعين نحوهم ، فلقيا أبا عبيده بن الجراح ، فتماشوا إليهم ثلاثتهم ، فلقيهم عاصم بن عدي وعويم بن ساعده ، فقالا لهم : ارجعوا فإنه لا يكون ما تريدون ، فقالوا : لا نفعل ، فجاءوا وهم مجتمعون فقال عمر بن الخطاب : أتيناهم - وقد كنت زورت كلاما أردت ان أقوم به فيهم - فلما ان دفعت إليهم ذهبت لأبتدئ المنطق ، فقال لي أبو بكر : رويدا حتى أتكلم ثم انطق بعد بما أحببت فنطق ، فقال عمر : فما شيء كنت أردت ان أقوله الا وقد اتى به أو زاد عليه . فقال عبد الله بن عبد الرحمن : فبدا أبو بكر ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : ان الله بعث محمدا رسولا إلى خلقه ، وشهيدا على أمته ، ليعبدوا الله ويوحدوه وهم يعبدون من دونه آلهة شتى ، ويزعمون أنها لهم عنده شافعه ، ولهم نافعه ، وانما هي من حجر منحوت ، وخشب منجور ، ثم قرأ : « وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ » ، وقالوا : « ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » ، فعظم على العرب ان يتركوا دين آبائهم ، فخص الله المهاجرين الأولين من